صالح نصر الله ابن سلوم الحلبي
336
الطب الجديد الكيميائي
شفاءه . وأما العقاقير النباتية ، فلم يهملها براكلسوس ، ولكنه كان يعتبرها أدوية مساعدة للمركبات المعدنية في إحداث الشفاء . ولذا فقد آمن بنسبة النباتات إلى الكواكب أيضا . فالأدوية المنسوبة إلى القمر يكون ورقها لينا غليظا كثير المائية كاللفاح والخشخاش والفاونيا والأخلامور . والأدوية المنسوبة إلى الشمس هي كل ما يكون طعمه لذيذا ولونه مائلا إلى الصفرة ورائحته طيبة كالزعفران والأترج ، والنارنج الخ . . . ومن هذه الفرضيات والاعتبارات يمكن تحديد العقاقير المعدنية والنباتية لمعالجة الأمراض . إلّا أن الأمر بالنسبة لبراكلسوس ، لم ينته عند هذا الحد . فهنالك اعتبارات عنده ، تدخل في نطاق الفلسفة . ذلك أن العقار لا يؤثر بجسمه الظاهر ، وإنما بجوهره الخفي ، وهو الهيولى . ويرى أن هذه الهيولى هي الصلة ما بين المرض والكوكب المسبب لذلك المرض . ويرى براكلسوس ان هذه الهيولى لا تستطيع دوما التأثير في الكوكب المسبب للمرض ، ففي هذه الحالة يجب على الطبيب استخدام الروح الخامسة ( أو العنصر الخامس ) لذلك العقار ليقوم بالعمل المطلوب . 6 - العنصر الخامس Quintessence قال الأقدمون ، ومنهم أرسطو ، بالعنصر الخامس . وهذه التسمية أتت من أن موجودات العالم الأرضي تتألف من أربعة عناصر ( النار والهواء والتراب والماء ) ، واما طبيعة النجوم والكواكب فهي من عنصر آخر ، ليس له ضد ، ولذا فهو غير قابل للتغيّر والفساد ، فسموه « العنصر الخامس » تمييزا له عن العناصر الأربعة الأخرى . آمن براكلسوس بوجود هذا العنصر الخامس في الكواكب ، إلّا أن مخيلته الخصبة